محمد عبد العزيز الخولي

92

الأدب النبوي

منكرة ؛ وإفكا إدا « 1 » أن تعمد إلى امرأة متمتعة بالحصانة ، بعيدة عن الريبة ، لا تخطر بقلبها الفاحشة ، ولا تتحدث بها نفسها الطيبة ، تعمد إلى هذه الحرة العفيفة ، التي مليء قلبها بالإيمان ، فلم يكن فيه موضع لنية خبيثة ؛ ورطب لسانها بذكر الرحمن ؛ فلم ينطق بالزور ؛ ولم يتحرك بالخنا ، وصرفت كل جوارحها في العمل الصالح وكل وقتها في تدبير بيتها ؛ وتربية ولدها وتطهير نفسها ؟ من يرم هذه بالفاحشة ويقذف الطهارة بالقذارة ؛ والعفة بالعهارة « 2 » ؛ والطيب بالخبث فجزاؤه ما قال اللّه : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ « 3 » . إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ « 4 » ، إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ « 5 » ، يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ « 6 » . فيا أيها المسلم لا تدنّس نفسك بهذه الموبقات ؛ فتوجب لها مقت اللّه ومقت الناس وتعرّضها لشديد العذاب في الدنيا والآخرة بل اجعلها الطاهرة النقية الطيبة المهذّبة ؛ التي لا ترضى بالخير بديلا . 35 - باب : أداء الصلاة لوقتها وبرّ الوالدين والجهاد عن عبد اللّه بن مسعود قال : سألت النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم أيّ العمل أحبّ إلى اللّه ؟ وفي رواية : أيّ العمل أفضل ؟ قال : « الصّلاة على وقتها » . قال : ثمّ أيّ ؟ قال : « برّ الوالدين » . قال : ثمّ أيّ ؟ قال : « الجهاد في سبيل اللّه » . قال : حدّثني بهنّ

--> ( 1 ) الإد : الأمر الفظيع . ( 2 ) العهارة : عهر المرأة : زنى بها . ( 3 ) سورة النور ، الآية : 4 . ( 4 ) سورة النور ، الآية : 19 . ( 5 ) سورة النور ، الآية : 23 . ( 6 ) سورة النور ، الآية : 24 .